الشيخ المحمودي
499
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
فيدفنونه عند فاطمة عليها السلام ، وأخرجوا بغلا وعليه جنازة مغطاة يوهمون انهم يدفنونه بالحيرة ، وحفروا حفائر عدة ، منها بالمسجد السهلة ومنها برحبة القصر - قصر الامارة - ومنها في حجرة من دور آل جعدة ابن هبيرة المخزومي ، ومنها في أصل دار عبد الله بن يزيد القسري بحذاء باب الوراقين مما يلي قبلة المسجد ، ومنها في الكناسة ومنها في الثوية ، فعمي على الناس موضع قبره ولم يعلم دفنه الا بنوه والخواص المخلصون من أصحابه ، فإنهم خرجوا به عليه السلام وقت السحر ، في الليلة الحادية والعشرين من شهر رمضان ، فدفنوه على النجف بالموضع المعروف بالغري بوصاة منه عليه السلام إليهم في ذلك ، وعهد كان عهد به إليهم وعمي موضع قبره على الناس ، واختلفت الأراجيف في صبيحة ذلك اليوم اختلافا شديدا ، وافترقت الأقوال في موضع قبره الشريف وتشعبت ، وادعى قوم ان جماعة من طي وقعوا على جمل في تلك الليلة ، وقد أضله أصحابه ببلادهم وعليه صندوق ، فظنوا فيه مالا ، فلما رأوا ما فيه خافوا أن يطلبوا به فدفنوا الصندوق بما فيه ، ونحروا البعير واكلوه ، وشاع ذلك في بني أمية وشيعتهم واعتقدوه حقا ، فقال الوليد بن عقبة من أبيات يذكره عليه السلام فيها : فان يك قد ضل البعير بحمله * فما كان مهديا ولا كان هاديا وقال اليعقوبي ( ره ) في بيان شهادته ( ع ) من تاريخه : ج 2 ، ص 202 ط النجف : وأقام ( أمير المؤمنين ) يومين ( بعد ما ضربه ابن ملجم ) ومات ليلة الجمعة أول ليلة من العشر الأواخر ، من شهر رمضان سنة أربعين - ومن شهور العجم في كانون الاخر - وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وغسله الحسن ابنه بيده وصلى عليه وكبر عليه سبعا ، وقال : اما انها لا تكبر على أحد بعده ، ودفن بالكوفة في موضع يقال له : ( الغري )